ابن العربي
116
أحكام القرآن
وأما ملك السارق المسروق فقد قال صفوان للنبي هو له يا رسول الله فقال فهلا قبل أن تأتيني به خرجه الدارقطني وغيره المسألة الرابعة والعشرون حكم سارق المصحف قال أبو حنيفة لا يقطع سارق المصحف وليس له فيه ما ينفع إلا أن منع بيعه وتملكه فإن فعل ذلك قلنا له إذا اشترى رجل ورقا وكتب فيه القرآن لا يبطل ما ثبت فيه من كلام الله ملكه كما لم يبطل ملكه لو كتب فيه حديث رسول الله وإذا ثبت الملك ترتب عليه وجوب القطع والله عز وجل أعلم المسألة الخامسة والعشرون قوله تعالى ( * ( فاقطعوا أيديهما ) * ) ) اعلموا أن هذه المسائل المتقدمة في هذه الآية لم يتعرض في القرآن لذكرها ولكن العموم لما كان يتناول كل ذلك ونظراءه ذكرنا أمهات النظائر لئلا يطول عليكم الاستيفاء وبينا كيفية التخصيص لهذا العموم لتعلموا كيفية استنباط الأحكام من كتاب الله تعالى وهكذا عقدنا في كل آية وسردنا فافهموه من آيات هذا الكتاب إذ لو ذهبنا إلى ذكر كل ما يتعلق بها من الأحكام لصعب المرام ومن أهم المسائل في هذه الآية ما وقع التنصيص عليه فيها وهو قوله تعالى ( * ( فاقطعوا أيديهما ) * ) فنذكر وجه إيرادها لغة وهي المسألة السادسة والعشرون ثم نفيض بعد ذلك في تمامها فإنها عظيمة الإشكال لغة لا فقها فنقول إن قيل كيف قال فاقطعوا أيديهما وإنما هما يمينان